في ظل تطور التشريعات الأسرية، أرسى قانون وديمة منظومة متكاملة لضمان الحقوق الأسرية للطفل في الامارات، بما يشمل الأمان الأسري، الحضانة، والنفقة، إلى جانب الحقوق الصحية للطفل في الإمارات كالتحصين والرعاية النفسية، والحقوق الاجتماعية للطفل في الإمارات كالمستوى المعيشي والدعم الحكومي. وتُنفّذ كل هذه الضمانات ضمن آلية حماية الأطفال في الإمارات التي تشمل التبليغ، الرقابة، والرعاية البديلة.
تواصل مع أفضل محامي في الامارات عبر أرقامنا على صفحة اتصل بنا.
جدول المحتويات
الحقوق الأسرية للطفل في الامارات
في خضمّ النزاعات الأسرية وتغيّر أنماط الحياة، يبقى الطفل الحلقة الأضعف التي تحتاج إلى حماية قانونية متينة، وهو ما حرص عليه قانون وديمة عبر تكريس حقوق الطفل في الأمان الأسري، والتواصل مع العائلة الطبيعية، والحضانة والنفقة والرعاية، ضمانًا لنشأته في بيئة أسرية مناسبة تحقّق مصلحته الفضلى.
حق الطفل في الأمان الأسري والرعاية | المادة (15)
تنص المادة 15 حول الحقوق الأسرية للطفل في الامارات على:
- “يلتزم والدا الطفل ومن في حكمهما والقائم على رعاية الطفل بتوفير متطلبات الأمان الأسري للطفل في كنف أسرة متماسكة ومتضامنة.”
- “يلتزم القائم على رعاية الطفل بتحمل المسؤوليات والواجبات المنوطة به في تربية الطفل ورعايته وتوجيهه وإرشاده ونمائه على الوجه الأفضل.”
تُلزم هذه المادة الوالدين أو من في حكمهم (كالوصي أو الحاضن) بتوفير البيئة الأسرية المناسبة للطفل، من خلال حماية الطفل داخل الأسرة وتنشئته في كنف أسرة متماسكة تقوم على الاحترام والتضامن. حيث:
كما توضح دور القائم بالرعاية في التوجيه والإرشاد وتحمل المسؤولية الأبوية لضمان النمو السليم للطفل نفسيًا وسلوكيًا.
مثال واقعي:
طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات كانت تعيش مع والدتها بعد الطلاق، وقد لاحظت المدرسة تغيرًا في سلوكها. عند التحقيق تبين أن الوالدة لا توفر بيئة آمنة بسبب النزاعات المستمرة في المنزل. تدخلت الجهات المختصة لضمان توفير الأمان الأسري والرعاية المناسبة للطفلة.
حق الاتصال بالعائلة الطبيعية | المادة (16)
تنص المادة 16 حول الحقوق الأسرية للطفل في الامارات على:
“مع مراعاة القوانين المعمول بها، للطفل الحق في التعرف على والديه وأسرته الطبيعية وتلقي رعايتهما، والاحتفاظ بعلاقات شخصية واتصالات مباشرة مع كليهما.”
إذ تُقر هذه المادة للطفل حقه في الحفاظ على العلاقة مع الوالدين، حتى وإن كان يعيش في ظروف غير تقليدية مثل التبني أو الحضانة الأسرية.
الهدف هو تمكين الطفل من التعرف على والديه وأسرته الطبيعية، مع مراعاة القوانين، واستمرار الاتصالات الشخصية المباشرة معهم قدر الإمكان، بما يعزز تنشئة الطفل بالعائلة الأساسية.
مثال واقعي:
طفل وُضع في حضانة إحدى الأقارب بعد وفاة والديه، وطلب التواصل مع جده وجدته من جهة الأب. الجهات المعنية نظّمت زيارات دورية لتمكين الطفل من الحفاظ على علاقته بأسرته الطبيعية، تطبيقًا لمبدأ الحق في الاتصال بالعائلة الطبيعية.
حق الطفل في الحضانة والنفقة والرعاية | المادة (17)
تنص المادة 17 حول الحقوق الأسرية للطفل في الامارات على:
“للطفـل الحق في الحضانة والرضاعة والنفقة وحماية نفسه وعرضه ودينه وماله وفقاً للقـوانين المعمول بها في الدولة.”
تكفل هذه المادة للطفل حقه في الحضانة والرضاعة والنفقة، وكذلك في حماية عرضه ودينه وماله، وفق القوانين السارية.
وتؤكد دور الأسرة في تقديم الحقوق التي توفرها الأسرة من حماية وإنفاق وتعليم، مع مراعاة الوصاية والحضانة الأسرية عند غياب الوالدين.
مثال واقعي:
طفلة تم إثبات نسبها بعد دعوى قضائية، وطالبت والدتها بنفقتها من الأب. المحكمة حكمت بالنفقة والرعاية، وتم تعيين وصي شرعي لإدارة شؤون الطفلة المالية والتعليمية، بما يضمن حمايتها ورعايتها وفق أحكام المسؤولية الأبوية وحقوقها الأساسية.
اقرأ عن قانون حقوق الطفل في الامارات: التعريف وآلية التنفيذ والأحكام، وكل ما يتعلق بالوصاية والولاية على القاصر في دبي.
الحقوق الصحية للطفل في الامارات
للطفل الحق في الحصول على الخدمات الصحية وفقاً لقوانين وأنظمة الرعاية الصحية المعمول بها في الدولة.
حق الطفل في الرعاية الصحية| المادة (19)
تنص المادة 19 من قانون حقوق الأطفال الصحية على:
“تعمل الدولة على تطوير قدراتها في مجال الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والنفسية والإرشاد الصحي المتعلق بصحة الطفل وتغذيته وحمايته.”
يضمن القانون حصول الطفل على الخدمات الصحية الأولية للأطفال وفقاً للأنظمة المعمول بها، بما يشمل الرعاية الوقائية والعلاجية للأطفال والصحة النفسية والإرشاد الصحي للطفل.
مثال:
إذا أُصيب طفل بالربو، تلتزم العيادات العامة في الدولة بتوفير العلاج والتثقيف الصحي للأسرة حول الوقاية والرعاية المستمرة.
الحق في النماء البدني والنفسي السليم | المادة (20)
تنص المادة 20 من قانون وديمة على:
“تعمل السلطات المختصة والجهات المعنية على تقديم الرعاية الصحية للأمهات قبل الولادة وبعدها وفق التشريعات السارية. كما تتخذ السلطات المختصة والجهات المعنية التدابير الممكنة لما يأتي:
- وقاية الطفل من مخاطر وأضرار التلوث البيئي والعمل على مكافحتها.
- القيام بدور بناء وفاعل في التوعية في مجال الوقاية والإرشاد الصحي وبخاصة فيما يتعلق بمجالات صحة الطفل وتغذيته ومزايا الرضاعة الطبيعية والوقاية من الأمراض والحوادث ومضار التدخين ووضع السياسات والبرامج اللازمة للنهوض بالإعلام الصحي في هذا الشأن.
- تعمل السلطات المختصة والجهات المعنية على اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية وحماية الأطفال من استخدام المواد المخدرة والمسكرة والمنشطة، وكافة أنواع المواد المؤثرة على العقل أو المساهمة في انتاجها أو الاتجار بها أو ترويجها.
- دعم نظام الصحة المدرسية ليقوم بدوره في مجال الوقاية والعلاج والإرشاد الصحي.
- الوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية والخطرة والمزمنة وتوفير التطعيمات والتحصينات اللازمة.
- وضع البرامج الخاصة بتدريب العاملين في قطاع صحة الطفل والأم وإعدادهم لتحقيق أهداف هذا القانون.
- القيام بالرعاية النفسية بما يتضمن نمو الطفل عقلياً ووجدانياً واجتماعياً ولغوياً.
- اتخاذ التدابير اللازمة للكشف المبكر على الأطفال لتشخيص حالات الإعاقة والأمراض المزمنة.”
تلزم الدولة الجهات المعنية بتقديم الرعاية الصحية للأمهات قبل وبعد الولادة بما يخدم الطفل، وضمان النمو البدني والعقلي المتوازن للطفل عبر حماية البيئة، تعزيز التغذية السليمة والرعاية الغذائية، توفير التطعيمات والتحصين ضد الأمراض المعدية، والتدخل المبكر للكشف عن الإعاقة.
مثال:
تُجري المراكز الصحية الحكومية فحوصات روتينية للأطفال الرضع لاكتشاف أي تأخر في النمو أو مشاكل سمعية بهدف العلاج المبكر.
الحق في الحماية من التبغ والمواد الضارة | المادة (21)
تنص المادة 21 من قانون حقوق الطفل على أنه:
“يُحظر القيام بأي من الأفعال الآتية:
- بيع أو الشروع في بيع التبغ أو منتجاته للطفل، وللبائع الحق في أن يطلب من المشتري تقديم الدليل على بلوغه سن الثامنة عشرة.
- التدخين في وسائل المواصلات العامة والخاصة والأماكن المغلقة حال وجود طفل.
- بيع أو الشروع في بيع المشروبات الكحولية للطفل، وأية مواد أخرى تشكل خطورة على صحته يتم تحديدها بقرار يصدر من مجلس الوزراء.
- استيراد أو تداول مواد مخالفة للمواصفات المعتمدة في الدولة لغذاء أو مستلزمات أو مكملات غذائية أو صحية أو هرمونية أو لعب الأطفال.”
تحظر الدولة بيع المنتجات الضارة مثل التبغ والكحول للأطفال، كما تمنع التدخين في الأماكن المغلقة بحضور الطفل، وتمنع تداول المكملات الصحية غير المطابقة.
مثال:
يُمنع بيع السجائر الإلكترونية لطفل في سن 16، ويُعاقب البائع حتى لو ادّعى الطفل أنه فوق السن القانونية.
اقرأ عن حقوق حماية الطفل في الامارات.
الحقوق الاجتماعية للطفل في الامارات
في دولة الإمارات، لا تُختزل حماية الطفولة في الرعاية الصحية والتعليم فقط، بل تمتد لتشمل الحقوق الاجتماعية للطفل التي تضمن له بيئة كريمة وآمنة تُمكّنه من النمو السليم والاندماج في المجتمع، وذلك في إطار تشريعي متكامل يكرّسه قانون وديمة والأنظمة الاتحادية ذات الصلة.
حق الطفل في مستوى معيشي ملائم | المادة (22)
تنص المادة 22 من قانون وديمة على:
“تعمل الدولة على توفير مستوى معيشي ملائم لنمو الطفل البدني والعقلي والنفسي والاجتماعي وفقاً للقوانين المعمول بها.”
تلتزم الدولة بتأمين مستوى معيشي ملائم للطفل، يضمن له النمو البدني والعقلي المتوازن، إضافة إلى الرفاه النفسي والاجتماعي، بما يشمل توفير السكن والغذاء والخدمات الأساسية.
مثال:
توفّر الحكومة مسكناً لعائلة منخفضة الدخل لضمان عيش طفلها في بيئة صحية وآمنة تُمكنه من الذهاب للمدرسة وتلقي الرعاية الصحية.
اطلع على الحقوق الاساسية للطفل في قانون الاماراتي.
حق الطفل في دعم الدولة عند غياب العائل | المادة (23)
تنص المادة 23 من قانون حقوق الأطفال على:
“للأطفال الذين ليس لديهم عائل مقتدر أو مصدر دخل الحق في الحصول على مساعدة الدولة وفقاً للقوانين المعمول بها.”
إذا لم يكن للطفل عائل مقتدر أو مصدر دخل، تلتزم الدولة بتقديم المساعدة المالية والرعائية له، وفق القوانين المعمول بها، لضمان عدم حرمانه من احتياجاته الأساسية.
مثال:
يحصل طفل يتيم الأبوين على دعم شهري من وزارة الشؤون الاجتماعية لتغطية نفقاته التعليمية والصحية.
حق الطفل في الحصول على رعاية بديلة | المادة (24)
تنص المادة 24 من قانون وديمة على:
“مع مراعاة قانوني الأحوال الشخصية ومجهولي النسب، للطفل المحروم من بيئته العائلية الطبيعية بصفة دائمة أو مؤقتة الحق في الرعاية البديلة من خلال:
- الأسرة الحاضنة.
- مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة إذا لم تتوافر الأسرة الحاضنة.”
يحق للطفل المحروم من أسرته الطبيعية أن يحصل على رعاية بديلة عبر الأسرة الحاضنة كحل أولوي ومؤسسات الرعاية الاجتماعية إذا تعذر وجود أسرة حاضنة، مع ضمان توفير البيئة الأسرية الصحية للأطفال.
مثال:
تتبنّى أسرة مواطنة طفلاً فاقد الرعاية الوالدية، وتتكفل بتنشئته ضمن برنامج إشراف اجتماعي من الوزارة المختصة.
اقرأ عن الحقوق التعليمية والحقوق الثقافية للطفل في الامارات.
ما هي آليات حماية الأطفال في الإمارات؟
تعتمد آليات حماية الأطفال في الإمارات على إطار تشريعي وتنفيذي متكامل يهدف إلى ضمان الحقوق الأسرية للطفل في الامارات والصحية والاجتماعية، وتشمل:
- قانون وديمة الذي ينظم حقوق الطفل الصحية والتعليمية والاجتماعية.
- الجهات المختصة مثل وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الداخلية (مراكز حماية الطفل)، وزارة التربية والتعليم، والنيابة العامة.
- خطوط التبليغ مثل الرقم 116111 وخدمة 999 للإبلاغ عن الإساءة.
- الرعاية البديلة للأطفال المحرومين من أسرهم الطبيعية، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي.
- الرقابة المؤسسية على المدارس والمراكز الصحية لضمان الإبلاغ عن الانتهاكات.
- برامج التوعية المجتمعية لتثقيف الأطفال وأسرهم بحقوقهم.
- آليات التحقيق والعقوبة بحق من يثبت تورطه في الإيذاء أو الإهمال.
الأسئلة الشائعة حول الحقوق الأسرية للطفل في الامارات
تمثّل الحقوق الأسرية للطفل في الامارات ركيزة أساسية في سياسة الدولة الاجتماعية، وقد كفلها قانون وديمة لتؤمن للطفل بيئة مستقرة، ورعاية صحية واجتماعية شاملة، وضمانات قانونية تحميه في مختلف الظروف.
لا تتردد باستشارة محامي في دبي عبر التواصل مع مكتب محامي في دبي بالضغط على زر الواتساب أسفل الشاشة.
اقرأ عن قانون عقوبات حماية الطفل الإمارات.
المصادر:
- وزارة الشؤون الاجتماعية – حماية الطفولة.
- وزارة الداخلية – مراكز حماية الطفل.
- القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل (وديمة).
